محمد بن جرير الطبري
125
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 16877 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم قال : من خلق الله ، فإن الله يميتكم ثم يبعثكم يوم القيامة خلقا جديدا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره قال : أو خلقا مما يكبر في صدوركم ، وجائز أن يكون عنى به الموت ، لأنه عظيم في صدور بني آدم وجائز أن يكون أراد به السماء والأرض وجائز أن يكون أراد به غير ذلك ، ولا بيان في ذلك أبين مما بين جل ثناؤه ، وهو كل ما كبر في صدور بني آدم من خلقه ، لأنه لم يخصص منه شيئا دون شئ . وأما قوله : فسيقولون من يعيدنا فإنه يقول : فسيقول لك يا محمد هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من يعيدنا خلقا جديدا ، إن كنا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدورنا ، فقل لهم : يعيدكم الذي فطركم أول مرة يقول : يعيدكم كما كنتم قبل أن تصيروا حجارة أو حديدا إنسا أحياء ، الذي خلقكم إنسا من غير شئ أول مرة ، كما : 16878 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قل الذي فطركم أول مرة أي خلقكم فسينغضون إليك رؤوسهم يقول : فإنك إذا قلت لهم ذلك فسيهزون إليك رؤوسهم برفع وخفض وكذلك النغض في كلام العرب ، إنما هو حركة بارتفاع ثم انخفاض ، أو انخفاض ثم ارتفاع ، ولذلك سمي الظليم نغضا ، لأنه إذا عجل المشي ارتفع وانخفض ، وحرك رأسه ، كما قال الشاعر : أسك نغضا لا يني مستهدجا ويقال : نغضت سنه : إذا تحركت وارتفعت من أصلها ومنه قول الراجز :